الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
67
تفسير كتاب الله العزيز
قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصّلت : 30 ] أي : على التوحيد والفرائض ولم يشركوا . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ : أي ثواب ، يعني الجنّة غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) : أي غير محسوب في تفسير مجاهد ؛ كقوله : يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) [ غافر : 40 ] . وتفسير الحسن : غير ممنون عليهم منّ أذى . قوله عزّ وجلّ : * قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ : يقوله على الاستفهام ، أي : قد فعلتم ، يقوله للمشركين وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً : أي أعدالا تعدلونهم باللّه فتعبدونهم دونه . ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) : أي الذي خلق الأرض في يومين . قال : وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها : يعني فوق الأرض . والرواسي : الجبال أرساها حتّى لا تتحرّك بكم ، وجعل فيها أنهارها وأشجارها . ذكروا عن الحسن قال : لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد [ فأرساها بالجبال ] « 1 » . قال : وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فأمّا قوله : ( وَبارَكَ فِيها ) فهو من باب البركة ، يعني ما جعل فيها من الأرزاق والأقوات ، أرزاق من فيها . والقوت : الرزق . وقال مجاهد : الأقوات من المطر . وقال بعضهم : أقواتها : ما يحمل من هذا البلد إلى هذا البلد ، ومن هذا إلى هذا . ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) : أي في تتمّة أربعة أيّام . سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) : أي لمن كان سائلا عن ذلك . وقال بعضهم : لمن يسأل الرزق . وهي تقرأ على وجه آخر : ( في أربعة أيّام سواء للسّائلين ) أي : مستويات ، يعني الأيّام « 2 » . واليوم منها ألف سنة ، كقوله : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) [ الحج : 47 ] . أي : خلق الأرض في يومين ، وقدّر الأقوات في يومين ، ثمّ جمع الأربعة الأيّام فقال :
--> - قال : وفيهم أعظم من هذا كفرهم بالآخرة » . ( 1 ) زيادة لا بدّ منها ليتمّ المعنى . ( 2 ) قال ابن أبي زمنين في مخطوطة ز ، ورقة 306 : « من نصب ( سواء ) فعلى المصدر : استوت سواء ، ومن جرّ ( سَواءً ) فعلى أنّها نعت ل ( أَرْبَعَةِ ) أو ل ( أَيَّامٍ ) » . وانظر مختلف وجوه الإعراب في تفسير القرطبيّ ، ج 15 ص 343 .